منتديات اولاد الحلفاية

هذا الرجل، هو أحد ابرز منْ دمروا مشروع الجزيرة!!!.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هذا الرجل، هو أحد ابرز منْ دمروا مشروع الجزيرة!!!.

مُساهمة من طرف البعثي احمد في الإثنين يوليو 29, 2013 1:30 am

هذا الرجل، هو أحد ابرز منْ دمروا مشروع الجزيرة!!!.

ولسوف لن يسهم في إصلاح حاله!!!.




والآن، يتابع السودانيون، وهم مأخوذون بالدهشة، المحاولات اليائسة لسلطة الانقاذ وهي تبدي حرصاً كاذباً على مشروع الجزيرة الزراعي. ولسان حالهم يقول، “وما فائدة الحرص الآن والفاس قد وقعت على الرأس؟”. وفي حقيقة الامر، وبالرغم من فداحة خسائر “فأس الجزيرة” إلا انه لا يمثل إلا واحداً من “فؤوس كثيرة” وقعت على روؤس مناطق متعددة من السودان تحت ظل سلطة الانقاذ!!!.

إكتشفت سلطة الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، وبعد مرور ما يقارب العشر سنوات على تطبيقه، أن قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م، سيئ صيت، يحتاج إلى إعادة نظر!!!، في حين أنه، وطيلة هذه السنوات، كان أن بحَّ صوت المزارعين ممثلين في تحالفهم وفي لجنة ملاك الاراضي، وكذلك جفتْ أقلام الوطنيين من إقتصاديين وإداريين وغيرهم منبهين إلى خطورة ذلك القانون المشئوم، ومشيرين إلى سوء النوايا التي تقف خلفه. إلا انها، أي السلطة المدججة بالقوانيين وبالأمن وبالجهل المسلح، ما كانت تنظر إلا من خلال السياج الذي احكمته للحفاظ على المصالح الضيقة لرأسمالييها الطفيليين!!!.

للناس، فقط، ان يتصوروا، أنه وبعد كل هذا الصيام عن الحقيقة بخصوص ما جرى وما يجري في مشروع الجزيرة، والذي إستمر منذ تبني سياسة تحرير الاقتصاد في اوائل التسعينيات، على ماذا فطرت سلطة الانقاذ؟

قررت السلطة أن “تفطر” بتكوين لجنة لتنظر فيما آل اليه حال المشروع. وإختارت لرئاستها دكتور تاج السر مصطفي!!!.

وبالطبع، هذا إختيار موفق بمقاييس “الإنقاذ” وبمقاييس المستفيدين من تدمير المشروع، وذلك لسببين، الأول، هو ان دكتور تاج السر يعتبر صاحب المساهمة الكبرى، في التاريخ الاقتصادي السياسي لمشروع الجزيرة، والتي أدت إلى تدميره. أما السبب الثاني، فهو ان سلطة الإنقاذ لا تود إعادة تجربة “لجنة بروفسير عبد الله عبد السلام”، لان تقريرها والذي أصبح، اليوم، موضوعاً امام كل المنظمات العالمية، لم يعد يمثل وثيقة إدانة لجرائم ذات طبيعة اقتصادية فحسب وإنما تجاوز ذلك، ليصبح شهادة دامغة على إرتكاب جرائم في حقوق الانسان، قد تصل نتائجها حد المطالبة بتطبيق المادة (Cool (2) (ب) من إعلان الامم المتحدة الخاص بحماية حقوق السكان الاصليين، الصادر في يوم 13 سبتمبر 2007م. والذي جاء في منطوق مادته الزام حكومات الدول في العالم بواجب وقف إي فعل من شأنه نزع ملكية اراضي المواطنيين، او مناطقهم او تهديد موارد معيشتهم.

ولكن، للناس في هذا المقام أن يتساءلوا، وما الذي فعله دكتور تاج السر مصطفي في مشروع الجزيرة، لتكون واحدة من نتائج ما فعل أن وضع سلطة الانقاذ في مواجهة الاتهام بخرق مواثيق حقوق الانسان بتهديدها لحياة ستة ملايين من مواطنيها؟!!!.

للاجابة عن هذا السؤال نوضح الحقائق التالية/

إن مشروع الجزيرة ، منذ ان كان فكرة وإلى ان إستوى كمشروع في كامل قوته الانتاجية، كان ساحة لبروز الرؤى من حيث إختلافها، ومن ثمَّ من حيث فرزها. وتلك سمة سادت تاريخ المشروع في كل مراحله وفتراته، بدءاً بفترة المستعمر الذي اسس المشروع.

هناك قضيتان مهمتان عالجتهما الادارة الاستعمارية بطريقة أكفا وأنزه مما قامت به كافة الحكومات الوطنية المتعاقبة. فأما ما قامت به سلطة الانقاذ بناءاً على توصيات دكتور تاج السر مصطفى فيقع خارج هذه المقارنة بين الاستعمار والحكومات الوطنية!!!. فالقضيتان هما قضية الارض وقضية تمويل المشروع. والاخيرة هذه تقع في دائرة علاقات الانتاج. رفضت الادارة الاستعمارية وبشكل قاطع مسألة السماح بالبيع والشراء في أراضي مشروع الجزيرة، وكما انها رفضت تمويل تاسيس المشروع وعملياته الانتاجية اللاحقة بواسطة شركات ومؤسسات القطاع الخاص. وكانت الفلسفة من وراء تلك السياسة، هى أن البريطانيين كانوا يخشون إعادة تجاربهم المؤسفة في مستعمرات سابقة، اي انهم لا يودون المساهمة في خلق طبقة من الاقطاعيين في السودان مثلما حدث وبسبب سياساتهم الخاطئة بشان الارض في الهند وسيلان. وقد ذكر ذلك “آرثر جتسكيل”، اشهر مدراء مشروع الجزيرة، حين قال، ” كان مدير الزراعة يشك في مقدرة السيطرة على الشركات إذا ما امتلكت الاراضي، “وذلك من واقع تجربتي في البلدان الاخرى”، حيث كتب هو، “لا اعتقد اننا من الممكن ان نقيم حساباتنا على توقع مقدار الاراضي التي سيتملكها الاوربيون لكي يتم إرجاعها ثانيةً للمواطنين. إن عقارات ضخمة في الهند وسيلان وُضِعتْ في ايدي الأوربيين وتحت إدارتهم، فليس هناك من توقع ابداً في ان تعود إلى أيدي المواطنيين مرة أخرى….بل وأنني شخصياً أومن بانه وبسبب ذلك سيختفي صغار المزارعين وستذهب الأراضي بذلك الي الرأسماليين المحليين،(اي الذين يقومون بتسليف المال)، وفي نهاية الأمر قد تنتهي إلي ايدي الأوربيين” (آرثر جتسكل “الجزيرة، قصة تنمية في السودان” ص 46).

وقد كانت رؤية مدير الزراعة تلك، تقف في مواجهة رؤية أخرى، وهي رؤية “اللورد إدوارد سيسل”، الذي كان يرى الاستعانة المرحلية والمؤقتة بشركات التمويل الخاصة. ولكن في نهاية الامر تمّ اللجوء والاعتماد على البنك المركزي البريطاني الذي قام بتوفير القرض المالي لمشروع الجزيرة، وبنسبة فائدة تساوي 6%. ارجو ان يقارن القارئ، هنا، بين سعر فائدة المستعمر وسعر فائدة التمويل الاسلامي لمشروع الجزيرة حالياً عبر ما سُمِيَتْ بـ “محفظة البنوك”، والتي بلغت أرباحها 54% (راجع مذكرة تحالف المزارعين إلى النائب الرئيس).

على خلفية هذه الحقيقة التاريخية لاختلاف الرؤى كانت تتم الاستعانة بتكوين لجان لمعالجة الاوضاع في المشروع. ولكن هناك، من بينها، اشهر أربع لجان في تاريخ المشروع تمّ تكوينها وكانت لها بصمات سالبة واضحة في تناول قضاياه. ثلاثة من تلك اللجان كانت تحت إشراف البنك الدولي، أما الرابعة وهي الاسوأ فكانت برئاسة دكتور تاج السر مصطفى، وتحت إشراف سلطة الانقاذ “الاسلامية”!!!.

كانت اللجنة الأولي في عام 1962م وهي “لجنة ريتس”، لم تنجح في فرض رؤية البنك الدولي الرامية لوضع اسس لخصخصة المشروع. وقد يكون لثورة اكتوبر 1964م دور مرجح في تقييد وفشل مهمة تلك اللجنة، والتي لم تتمكن من إنهاء عملها إلا في عام 1966م.

أما اللجنة الثانية فكانت تلك التي جاء على إثرها تقرير البنك الدولي في عام 1983م، حيث تمّ منح قرض لتأهيل المشروع من قِبَل البنك الدولي، والحكومة اليابانية والحكومة الايطالية والصندوق العربي للتنمية. وكان شرط ذلك القرض، وما ترتب عليه هو صدور قانون العام 1984م، الذي ألغى الحساب المشترك، وإستبدله بمبدأ الحساب الفردي. وقد كانت تلك قفزة جبارة في وجهة التمهيد لخصخصة المشروع. والتي لم تتجرأ المؤسسات العالمية على القول بها صراحةً طيلة الستين عام التي سبقت إجازة قانون 1984م، حيث انها، أي تلك المؤسسات الرأسمالية العالمية، كانت تعمل بالقطاعي وبالتدرج الحذر من اجل الوصول لهدف الخصخصة الكاملة.

ولكن اللجنة الثالثة سيئة الصيت والتي عرفت بلجنة دكتور تاج السر مصطفى فعلت ما لم يفعله البنك الدولي صراحة، إذ تمّ تكوينها في العام 1998م، وقدمت تقريرها في نوفمبر من نفس العام. وهو التقرير الذي جاءت توصياته تجر من خلفها كل الدمار الذي لحق بمشروع الجزيرة وباهل الجزيرة وبعموم السودان. وما من سبيلٍ امام دكتور تاج السر مصطفى للتملص من مسوليته التاريخية، ومهما ابدى الآن من محاولات لاجل إنكار ذلك.



(2)

إن رئاسة دكتور تاج السر مصطفى للجنة الحالية لتقييم الوضع في مشروع الجزيرة ، هي رئاسة مستحقة لاجل ان يكمل الخطوة الاخيرة في مسيرة القضاء النهائي على المشروع، تلك المسيرة التي بدأها في عام 1998م حين كلفته سلطة الإنقاذ برئاسة تلك اللجنة التي وضعت الاساس لخصخصة المشروع.

قال دكتور تاج السر بأنه لم يقم إلا بتخصيص “حلويات كريكاب”!!!، (ارجو من القارئ الكريم مراجعة تقرير الكاتب حسن وراق عن زيارات لجنة دكتور تاج السر الحالية لنواحي المشروع، والمنشور في عدد من المواقع الاليكترونية). وبهذا يحاول دكتور تاج السر ان يقول لأهل السودان بأن إتهامه بالتوصية لتخصيص مشروع الجزيرة، ومن ثمّ أن مساهمته في تصفيته هو إتهام غير صحيح!!!.

على اية حال، نحن ندعي إتهامك فلذلك يقع علينا عبء البينة. ومن جانبنا لا نورد البينة وحسب وإنما نأتيك بالشهود أيضاً.

في البداية، تكونت لجنتكم بالقرار رقم 365 لعام 1998م، وقامت بتسليم تقريرها وتوصياتها في نوفمبر 1998م. وهي التوصيات التي إعتمدت عليها بعثة البنك الدولي واللجنة المشتركة بين البنك وحكومة الإنقاذ في إعداد التقرير المعروف بـ ” السودان، مشروع الجزيرة وخيارات التنمية المستدامة”، الصادر في 27 اكتوبر 2000م، والذي بموجبه تمت صياغة قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م، سيئ الصيت!!!.

أورد البنك الدولي وبالحرف الواحد في هذا التقرير وتحت العنوان الجانبي “طلب من الحكومة”، اورد ما يلي/

“تبع بداية عملية تطبيع العلاقة بين الحكومة السودانية والبنك الدولي، ان طلبت حكومة السودان من البنك الدولي مساعدة غير قرضية، تتضمن تقدير الخطوات الممكن إتخاذها لتحسين فاعلية مشروع الجزيرة. وافق البنك الدولي على تقديم المساعدة وعلى إستخدام توصيات تقرير اللجنة الرئاسية المقدمة في نوفمبر 1998م لتكون نقطة الإنطلاق. كما وانه قد طٌلِبَ من البنك تقديم وجهة نظر ثانية حول انجع إستراتيجيات التنمية المستقبلية لمشروع الجزيرة” (إنتهت ترجمة الفقرة).

إن عبارة “تطبيع العلاقة” الواردة في الفقرة أعلاه، لابد من توضيحها للقارئ، إذ أنها تشير إلى حقيقة أن العلاقات بين سلطة الانقاذ والبنك الدولي كانت متوقفة تماماً في فترة التسعينيات، للحد الذي أغلق فيه البنك الدولي مكاتب بعثته في الخرطوم في العام 1993م، وذلك بسبب عجز سلطة الانقاذ من الإيفاء بدفع مديونيتها. وعلى إثر ذلك الانقطاع في العلاقة توقفت كل المشاريع، وتوقفت كذلك تسهيلات القروض المتوقعة.

فسوء العلاقة مع البنك الدولي تعني عملياً، وكما هو معلوم، سد كل السبل المؤدية إلى مؤسسات رأس المال العالمية. عليه، يمكن ان يضيف دكتور تاج السر مأثرة مساهمته في عودة العلاقات او بالاحرى إستسلام سلطة الانقاذ للبنك الولي، يمكنه ان يضيفها إلى سيرته المهنية، ولكنه في نفس الوقت لابد ان يكون متذكراً أنه ولاجل ذلك كان أن قدم مشروع الجزيرة قرباناً لتوطيد ذلك الإذعان!!!.

ونأتي الآن إلى توصيات لجنة دكتور تاج السر. كان عدد توصيات اللجنة ثلاثة عشر توصية، سبع منها جاءت تحت بند “الإصلاح المؤسسي”، وست جاءت تحت بند “السياسات الإقتصادية والمالية”، كما نشرها البنك الدولي في تقريره.

وقد كانت التوصية الاولى للجنة دكتور تاج السر، هي أن يصبح المشروع شركة مساهمة خاصة تطرح اسهمها للجمهور، وان تكون النسبة في الاصول والتي تملكها الدولة هي نصيبها في شركة المساهمة هذه. وكذلك يدخلها المزارعون وموظفو المشروع كمساهمين.

وقد جاءت تبريرات لجنة دكتور تاج السر لهذه التوصية تحمل في طياتها الكثير من التجني على الحقيقة. فقد اوردت اللجنة أن مشروع الجزيرة أٌنشأ كمشروع ربحى وليس مشروعاً إعاشياً. بالفعل مشروع الجزيرة ليس مشروعاً إعاشياً ولكنه في نفس الوقت لم يكن لخلق الربح وحسب، بل الحقيقة انه كان مشروعاً يحمل بين طياته إمكانية التحول إلى مشروعٍ تنموي. وفي هذا المقام نشير إلى حقيقة لا يمكن التطاول عليها وهي انه حتى لو اراد له المستعمر عند تأسيسه ليكون مشروعاً ربحياً فإن اهل المشروع وعبر نضال حقوقي شرس ومعرفي رصين كان ان حوَلوه إلى مشروع تنموي حقيقي هدفه الانسان اولاً والربح ثانياً. ودون دكتور تاج السر ولجنته تاريخ الخدمات الاجتماعية التي ظل المشروع واهله يقدمونها ليس لمنطقة الجزيرة وحسب وإنما للسودان وفي كل المجالات من دعمٍ للتعليم والخدمات الصحية والرياضية والثقافية وغيرها.

ولنذهب مع دكتور تاج السر ولجنته في بترهم للحقائق وفي إعتمادهم على ذكر أنصافها، ولنرى إن كانت التجربة العملية قد اقنعت المستعمر نفسه بان مشروع الجزيرة هو مشروع ربحي فقط، أم لا. سأورد هنا شهادة احد اساطين الاستعمار الذين كانت لهم بصمات واضحة في إدارة السودان، ساوردها بالرغم من قسوة بعض المفردات، لاجل توضيح الجوانب الاخرى غير “الربحية” التي اجبرت المستعمر نفسه على رؤيتها وظلّ يتغاضى عنها الاكاديميون المتواطئون ممثلو الطبقات الراسمالية الطفيلية الذين لايرون في مشروع الجزيرة سوى أنه آلة ربحية يجب السطو عليها تحت إدعاءات وتلفيقات لا توجد إلا في رؤوسهم هم من شاكلة “مشروع الجزيرة تحول لمشروع إعاشة”، ليبرروا خصخصته!!!.

كتب السير هارولد ماكمايكل في كتابه “السودان” قائلاً/

”وبصرف النظر عن التطور الاقتصادي والاجتماعي العام للبلاد فإن مشروع الجزيرة تسبب في تغيير حياة وتوجه سكان المنطقة بشكل جذري. ففي خلال عقدين فقط من الزمان تمّ تطوير مجموعة من البشر الفقراء والمتخلفين، والذين يعيشون حياة غير مستقرة في جزء من البلاد بأمطار غير مضمونة لا تتعدى بوصات في العام، إلى مجتمع غني وإقتصاد متوازن يعيش فيه مزارعون متعلمون ويمارسون المسئولية الجماعية. قام الدكتورر محمد أفظال مدير الأبحاث للجنة القطن المركزية الباكستانية بجولة في مشروع الجزيرة وكتب:

“إن الجزيرة تمثل أعظم تجربة رائعة لحل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية في هذا القرن، وإن نجاحها لعظيم بدرجة تؤهلها دخول التاريخ كأسطورة رومانسية في الانجاز الإبداعي”" ( سير هارولد ماكمايكل، “السودان” ترجمة محمود صالح عثمان صالح، الناشر مركز عبد الكريم ميرغني، ص 204-205).

إن الجانب الذي يجبر الشخص العاقل وغير المتحامل على التأني ومن ثمّ إعادة النظر في اي قرار او توصية تخص مشروع كمشروع الجزيرة، فذلك جانب لا يراه أمثال دكتور تاج السر مصطفى!!!.

فحتى ان بعثة البنك الدولي حين إطلعت على هذه توصية من لجنة دكتور تاج السر مصطفى كان تعليقها بأن ما يعيق تنفيذ هذه الخطوة، أي تحويل المشروع لشركة مساهمة عامة، هو أن هناك مقاومة جادة من المزارعين ومن عامة الناس خاصة المثقفين والعاملين، وأن هناك شكوك حول الدوافع الحقيقة وراء تلك التوصية، ثم ان العائق الاكبر هو ان قيمة مشروع الجزيرة ما بين 4 إلى 8 مليار دولار وليس هناك من قطاع خاص يمكنه توفير ذلك.

هذه بالنص يا دكتور تاج السر مصطفى ملاحظة البنك الدولي حول توصيتك بتحويل مشروع الجزيرة إلى شركة مساهمة!!!.

وحتى تقدير قيمة مشروع الجزيرة المشار إليها في نص البنك الدولي اعلاه مجانبة لحقيقة القيمة الحقيقية لمشروع مساحته 2,2 مليون فدان مربع، دعك من اصوله الثابتة الاخرى قبل الإعتداء عليها بواسطة الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (طاس)!!!.

إن دكتور تاج السر مصطفى من اكبر مدمري مشروع الجزيرة، فلذلك لا هو ولا لجنته الحالية معنيان بامر إصلاحه!!!.



(3)

لا يمكن لدكتور تاج السر مصطفى أن ينفض يده من جريمة المساهمة الاساس المتمثلة في السعي نحو خصخصة مشروع الجزيرة. لان ما قالت به ووصت عليه صراحةً لجنته التي كُوِنتْ في عام 1998م، لم تجْرُ على القول به أي من اللجان في تاريخ مشروع الجزيرة، بما في ذللك اللجان التي شاركت فيها مؤسسات الراسمال العالمية!!!.

ولأنه حاول التملص من هذه الجريرة فلقد آلينا على انفسنا ان نضع توصيات لجنته بين يدي كافة السودانيين وكذلك نبسطها للرأي العام، لأن ساعة الحساب ليست ببعيدة. إننا سنتابع خيط الحض على خصخصة المشروع بين توصيات لجنته حتى يكون الامر واضحاً ودونما إجتهاد او لبس.

جاءتْ التوصية الخامسة تحت بند “الإصلاح المؤسسي”، وهي تقول في لغة واضحةً /

“إنشاء مشاريع متعددة كشركات مساهمة”.

وجاء تبرير دكتور تاج السر لانشاء هذه المشاريع بانها من الممكن ان تُدار على اساس تجاري، وانه من الممكن أيضاً جعلها جاذبة لمستثمري القطاع الخاص، كما وان هناك من أصحاب الاعمال منْ لهم خبرة في هذا النوع من المشاريع في المجالات الزراعية.

إن هذه “المشاريع المتعددة” التي يريد لها دكتور تاج السر ان تكون “شركات مساهمة”، إنما في الحقيقة مقصودٌ بها ان تكون البديل لتلك المؤسسات العريقة التي أنشأها المزارعون والعاملون في مشروع الجزيرة على أساس تعاوني ودفعوا رأسمالها من حر مالهم، مثل مطاحن الغلال في قوز كبروا، وكذلك المحالج ومصانع النسيج في الحصاحيصا ومدني، هذا من جانب، اما من الجانب الآخر فـإن “مشاريع” دكتور تاج السر “المتعددة” مقصودٌ بها إحلال الوحدات الانتاجية التي إسسها مشروع الجزيرة مثل الهندسة الزراعية وغيرها. ولقد كانت توصية ” المشاريع المتعددة” هذه بالتحديد، هي الإشارة وصافرة البداية لاجل الهجوم على اصول المؤسسات التي كانت قائمة في المشروع، والتي تمَّ نهبها في وضح النهار بواسطة الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، وبواسطة عصابات المؤتمر الوطني. ومعلوم ان تلك المؤسسات كانت تمثل ثروة لا تقدر بثمن.

إن دكتور تاج السر مصطفى يدعي الآن بأنه لايعرف الجناة الذين سطوا على المؤسسات إياها، وكذلك تدعي سلطة الانقاذ، ولكن اهل الحق في مشروع الجزيرة يعرفونهم بأسمائهم وبأوصافهم!!!.

لم تصدق بعثة البنك الدولي ما كان يحدث امام عينيها من تمهيد للخصخصة. لم تكن تحلم به او تجرؤ على القول به من قبل، إذ جاء في جزئية من تعليقهم على هذه التوصية بأن هذه المشاريع، بعد، يجب ان تكون مستقلة، أي من ناحية الادارة ومن ناحية التمويل!!!. كذا!!!.

وفي نفس السياق جاءت التوصية السابعة والاخيرة بأن يُعهد بإدارة شبكة الاتصالات ونظامها لشركة خاصة، بل وان لجنة دكتور تاج السر ذكرت وضربت مثالاً في هذا الصدد بـ “سودان تل”، كشركة خاصة يمكنها ان تتولى امر تلك الإدارة!!!. لم يدع البنك الدولي هذه الفرصة تمر، فقد علقت بعثته على هذه التوصية، وبشكل حاسم لا مداراة فيه، بأن قالت أن نظام الاتصالات في المشروع اصبح غير مواكب فلذلك لابد من إعطائه لشركة خاصة ذات موارد وإمكانيات لاجل ان تستثمر في تجديده وتطويره!!!.

أفبعد كل هذه الوقائع الصلدة التي اوردناها من صلب توصيات لجنته، ألم يقتنع دكتور تاج السر بأنه هو منْ فتح باب الجحيم على المشروع وعلى اهله؟!!!، وبأنه هو منْ حفر الساس ووضع المدماك الأول في جريمة خصخصة مشروع الجزيرة؟!!!.

اوردنا شهادة البنك الدولي على ما فعله دكتور تاج السر، وذلك من خلال ملاحظات البنك على توصيات لجنته التي توافقت وبشكل غير مسبوق مع توجهات البنك التاريخية. ونختم شهادة البنك الدولي بإيراد التوصية الاساسية في تقريره، والتي تعكس فضل العمل الجليل الذي قام به دكتور تاج السر ولجنته، ويقول البنك وبالحرف الواحد/

“2- توصية اساسية: يوصي التقرير بأنه في المدى القصير والمتوسط يجب ان تستمر الحكومة في الاتجاه في السنوات الاخيرة نحو تحويل العديد من مهامها للقطاع الخاص. يجب إقامة شراكة تكون فيها إدارة مشروع الجزيرة مسئولة عن بناء وصيانة منشئات البنية التحتية الرئيسية وأن يسمح للقطاع الخاص بأن يكون مسئولاً عن إدارة المياه في الترع الصغيرة وتقديم خدمات معالجة الانتاج. وفى البعيد يجب أن يصبح مشروع الجزيرة هيئة مستقلة لا تربطها صلات رسمية بالحكومة.”

ولقد كانت النتيجة العملية أن تمَّ توظيف تنفيذ هذه “التوصية الاساسية” في صالح الدوائر المتنفذة في سلطة الراسمالية الطفيلية الاسلامية، حيث تمَّ تقسيم كامل مشروع الجزيرة بين شركة “روينا” التابعة لـ “الشريف بدر” في القسم الشمالي من الجزيرة، وبين شركة “شركة صرار للخدمات” التابعة لاسرة البشير!!!، وشركة “الهدف” الامنية المرتبطة بنائب الرئيس!!!.

أما الشاهد الثاني على إرتكاب دكتور تاج السر لجريمة المساهمة الكبرى في خصخصة المشروع، هو سلطة الانقاذ نفسها، وذلك ليس فقط بإعادتها تعيينه رئيساً للجنة الحالية، وإنما بإصدار رئيس الجمهورية للقرار الرئاسي رقم 308 لسنة 2006م بتاريخ 20/8/2006م، والذي جاء التوجيه فيه بدراسة إمكانية تاسيس شركة لسكك حديد الجزيرة، وليساهم فيها القطاع الخاص إلى جانب حكومة الولاية. وذلك، بالطبع، جاء بناءاً على التوصية رقم ستة من تقرير لجنة تاج السر في 1998م.

إن اهل السودان، وخاصة في منطقة الجزيرة، محقون في تسائلهم، وما الجديد الذي من الممكن ان يفعله دكتور تاج السر ولجنته الحالية، ولم يستطع عمله من قبل، أي في عام 1998م، وهذا هو سجله كتابٌ مفتوح ومفضوح امام الجميع؟؟؟!!!.

لم يعد الشخص العادي أو حتى الباحث، اي باحث، في إستطاعته التفريق، وسط الحركة الاسلامية، بين المفكر والتاجر، او بين الخبير والسمسار؟!!!. وذلك لانهم جميعاً ودونما استثناء يتعاملون مع الوطن وقضاياه بعقلية الربح والخسارة، إذ لا فرق عندهم بين بحث علمي وبناية او بين حق طفل في الحياة وقطعة أرض، طالما أن كل شيئ خاضع لميزان الربح والفائدة!!!.

وقد تعاملوا مع مشروع الجزيرة بذات العقلية، إذ داعب وبإمكانياته الهائلة مخيلة الاقطاعي فيهم، وايقظ لديهم أحلام الاندلس المنسية!!!، وفي ذلك لم يكن يختلف المتعافي الطبيب عن كمال محمود النقر العامل، ولا دكتور تاج السر مصطفى الخبير عن السر عابدون أوالشريف بدر السياسي!!!.

كلهم يوحدهم الشعور الراسخ بان مشروع الجزيرة غنيمة!!!.

فلقد وضح أن هؤلاء الناس ليس لهم معرفة دقيقة بمشروع الجزيرة ولا بتاريخه، فلذلك لم يكن لديهم تصور او مفتاح حل لمستقبله. فالحديث عن ماضي المشروع والإلمام بتاريخه ليس ترفاً او غفلة او تمسك عقيم بذكريات سالفة، وإنما هو ضرروة لصياغة الحلول لمشاكله المتجددة.

إن منْ يعرف مغزى هذا المشروع الاقتصادي والاجتماعي والتنويري لا يمكن ان ينادي بخصخصته أو بتمليكه للمؤسسات الرأسمالية الكبرى ابداً. ولكن مفكري الحركة الاسلامية وخبرائها يفعلون ذلك، ولسببٍ واحد، هو انهم وفي الألفية الثالثة ما زالوا يجرجرون أقدامهم، حيث تفصلهم مسافات طويلة حتى عن مفكري الحقب الاولى من القرن العشرين. إن المستعمر نفسه كان في تفكيره افضل منهم وأعقل. فلننظر إلى ما قاله وزير خارجية بريطانية، نيابة عن حكومة السودان في عام 1925م، امام مجلس العموم البريطاني، حول موضوع الأراضي وتمليكها في مشروع الجزيرة/

“إن النتيجة العملية لسياسة إبقاء ملكية الاراضي في حوزة المواطنين وكذلك تقسيمها لحيازات صغيرة، ليس فقط هي إستبعاد المضاربين الاجانب، وإنما أيضاً إبعادٌ للمضاربيين المحليين من ملاك الاراضي ، وذلك كي تبقى ملكيتها للزُّراع الحقيقيين وللعاملين من فوقها”.( اوردها رآثر جتسيكل في كتابه “الجزيرة، قصة تنمية في السودان” ص 45).

وحتى هذا النوع من التفكير، الذي عاز مفكري الاسلام السياسي، كان ينتمي لعصر إستعماري هو الآخر، ولكنه اخفّ وطأة من الاستعمار الحادث اليوم، والذي يرتبط في فظاظته بظهور صندوق النقد والبنك الدوليين، ويرتبط الآن كذلك بالعولمة الطاحنة!!!.

وفي نهاية المطاف فإن دكتور تاج السر وأمثاله، لم يخرجوا عن دورهم في ترسيخ الحالة الاستعمارية الحديثة السائدة اليوم، وفي مجملها، لأن مؤسساتها تمكنت من إستيعاب الاسلام السياسي بداخلها، بل وأن نجحت في ان تجعل منه وكيلأً غليظ القلب، كما هو حادثُ اليوم في السودان.

(4)



لا يشك احد، بشكلٍ عام، في أهمية ما يقوم به الخبراء، وذلك ليس في شأنٍ واحد، وإنما في تأثيرهم على مجمل جوانب الحياة. وخاصةً حياة الناس المباشرة. إن السياسات التي تصوغها الحكومات المختلفة وتعمل لاجل تنفيذها تقف من ورائها، وفي كل الأوقات،عقولٌ لخبراء. وتأتي اهمية هذه الفئة من الناس، أي الخبراء، من حقيقة أنهم قد يمثلون أعلى المراقي أو احطها. ويبين الفرق بين تلك المراقي بشكل اوضح في البلدان المتخلفة او تلك التي ترزح تحت القهر وتحت نير الانظمة المتسلطة. وللسودان تاريخ عامر من التسلط والجبروت، وقد يكون نظام الجبهة الاسلامية الحالي هو الأسوأ من بين كل الانظمة المتسلطة التي عرفها السودان. فلذلك كان هو الأصدق في عكس الاهمية التي ترتبط بما يسمى بـ”الخبراء”، وخاصة في جانبها غير المشرق، او إن شئت المظلم منها!!!.

من المعلوم، انه ليس هناك من سلطةٍ بدون “خبراء”، والإنقاذ هي الاخرى ليست إستثناء، فلذلك ما حدث في مشروع الجزيرة، وما وصل اليه الحال فيه من تدهور لم تكن من ورائه سلطة الانقاذ لوحدها وإنما فعلياً كان يتقدمها خبراؤها في ذلك، إن إعترفوا هم بذلك أم ابوا!!!. فقد وافقوا على ان يكونوا غطاء سوءٍ بملء إرادتهم. فحتى الذين قد واتتهم صحوة الضمير المهني وإستمسكوا بها، تجد ان قبضاتهم ترتخي حين تأتيهم السانحة للتأكيد بان موقفهم الذي وقفوه من قبل لم يكن طارئاً، وإنما هو موقف مهني صارم تسنده الحقائق الواضحة االتي هي سداة خبرتهم التي إكتسبوها، ولحمتها!!!.

ان اللجنة الحالية التي كونتها سلطة الإنقاذ لاجل تقويم الوضع في مشروع الجزيرة، برئاسة دكتور تاج السر مصطفى، تضم في عضويتها دكتور عبد الله عبد السلام، دكتور أحمد محمد آدم، ودكتور عمر عبد الوهاب. وهؤلاء المهنيون الثلاثة خبراء ولا يشك في عمق خبرتهم إلا إمرئٍ مكابر او ضنين معرفة. فلو لم يكن هناك من اي شيئٍ يقال في حق إنصافهم، فلا اقل من تتم الإشارة إلى تقريرهم المهني الرصين الذي تقدموا به حينما طُلِبَ منهم تقويم مشروع الجزيرة، وذلك في يوليو 2009م، أي بعد مرور اربعة اعوام على إجازة قانون سنة 2005م، سيئ الصيت.

ولكن ما الذي حدث لتقريرهم الذي وضعوا فيه عصارة خبرتهم المهنية ومعرفتهم الاكاديمية؟ وماذا كان مصيره؟!!!.

إن المحنة الحقيقية لهولاء الخبراء انهم يعرفون قبل غيرهم ان تقريرهم ذلك قد ذهب طي الأدراج، وذرته رياح النسيان، ولم يرَ النور قط!!!، بل وأن سلطة الانقاذ لم تكلف نفسها حتى ولو جهد الشكر لاجل تنفيذ المهمة!!!.

حدث كل ذلك التجاهل لتقريرهم، وبالتالي لهم، لا لاي سببٍ آخر سوى انهم وضعوا يدهم على الجرح وكشفوا جزءاً من الاسباب الحقيقية التي كانت وراء تدهور المشروع، واشاروا باصابعهم إلى مواطن الفساد للحد الذي طالبوا فيه بمساءلة من تسبب في كارثة المشروع!!!. فلذلك، فإنه ليشك المرء أن هولاء “الخبراء”، وهم الآن أعضاء في لجنة تاج السر الحالية، سيكونون بأصدق مما كانوا!!!. فالسلطة حريصة على أن يقولوا بغير ما قالوا به من قبل. وإلا لما أُلحقت عضويتهم بهذه اللجنة التي يترأسها شخص كان موقفه واضحاً وصريحاً ، بل وعمل من اجل تصفية مشروع الجزيرة، وقدم خدمة للمؤسسات العالمية بما فاق حدود توقعاتها، كما اوضحنا من قبل.

فبوجودهم في هذه اللجنة يكون قد إنحاز اولئك “الخبراء” عملياً، في نظر الناس،لولائهم السياسي ولمولاتهم العقائدية كإسلاميين، ومتنكرين بذلك بل وطاعنين في صدق استجابتهم الشجاعة لنداء الضمير المهني الحي فيهم، والذي إستفتوه من قبل، وتجلى في إعدادهم لذلك التقرير الذي نال رضا اهل السودان قبل ان يكون شهادة نصر لأهل الجزيرة!!!.

إن محنة الخبراء الاسلاميين هي تجلي حقيقي لمحنة سلطتهم التي يقفون معها الآن، والتي ظلت تدير البلاد لما يقارب ربع القرن من الزمان. فهم لا يستطيعون المروق اوالتحليق خارج مدارها العقائدي. لانهم، ولولا هذه التبعية العقائدية لكان ان قدروا خبرتهم ومهنيتهم حق قدرها، وكفوا من ان يكونوا جزءاً من مهزلة “لجان السلطة” التي لا تنتهي!!!.

فالسؤال الآن هو، هل سيثبت بروفسير عبد الله عبد السلام وزملاؤه على ما اوردوه في تقريرهم، “مشروع الجزيرة: الحالة الراهنة وكيفية الاصلاح”، أم انهم سيتوافقون مع دكتور تاج السر مصطفى الذي كلفته السلطة الآن بأن يكمل تصفية المشروع وبجراحة اقل إيلاماً واخفَّ فضيحةً وأكثر تستراً، لأنه الاكثر تأهيلاً، ولأن قانون 2005م هو المولود الشرعي لتوصيات لجنته لعام 1998م؟!

إن الكل يعلم بأن دكتور تاج السر مصطفى قد أعطى اعظم ما عنده واجزلَ في عطائه، وهو القضاء على المشروع!!!. وذلك بالضبط ما كانت تتوقعه سلطة الانقاذ وما كانت تطوق إليه دوائر راس المال العالمي، خليجية كانت ام غربية.



إن واحداً من جوانب محنة “الخبراء” الاسلاميين يكمن في محاولتهم الثابتة في الإلتفاف على ركيزة اساسية من ركائز أداء الخبراء لمهامهم، وهي التعاطي مع مصادر المعلومة وكذلك كل الأطراف بشكلٍ شفيف ومحايد ومحاولة الوصول للجميع بتجردٍ ودونما تحامل. فشل “الخبراء” الإسلاميون في ان يسلكوا ذلك السلوك المعروف لدى الخبراء الحقيقيين حينما إشتركوا كلهم، من قبل، إذا كان دكتور تاج السر اوغيره، في عدم الجلوس او الاتصال بتنظيم تحالف المزارعين في مشروع الجزيرة، إلى أن فرضته قواعد المزارعين فرضاً على اللجنة الحالية التي ما كان امامها من سبيل غير ان تعترف بتحالف المزارعين ممثلاً لمزارعي الجزيرة، لتجلس إليه وتستمع لممثليه.

هنالك حقيقة مهمة، كان لابد لسلطة الإنقاذ ولخبرائها من الإلمام والوعي بها، وهي أن تحالف المزارعين يمثل واقعاً لا يمكن إلغاؤه. وإنه لو رضيت السلطة ام ابى خبراؤها، أن تحالف المزارعين خرج من بين صفوف المزارعين والعاملين في القرى وفي التفاتيش وفي الاقسام، وفي المدن واشباه المدن المنشرة على طول المشروع وعرضه. إنه، اي تحالف المزارعين، فوق كل ذاك يقف على رصيد غني من المعرفة والإلمام بقضايا المشروع.

ولكنه، لولا الاستبداد والإعتداد الأجوف لكان أن وفرت السلطة الكثير من الجهد، لانها خبرت تحالف المزارعين وملاك الأراضي في الجزيرة حين نازلوها في ساحات القضاء وإنتصروا عليها وعلى خبرائها الذين وضح تواطؤهم وجهلهم، خاصة في قضية بيع أراضي المشروع حين حكمت المحكمة ببطلان قرار بيع الاراضي الذي وضح أنه “قرار سِفاح” مقطوع النسب ، إذ انكر الجميع مسئولية إتخاذه بدءاً برئاسة الجمهورية، مروراً بالنهضة الزراعية إنتهاءاً بمجلس إدارة المشروع. وهذا الاخير بالتحديد اثبتت المحكمة مسئوليته عن القرار، فإستقال رئيسه “ود بدر”!!!.

عندما شنت الإدارة الامريكية، تحت قيادة الرئيس بوش الإبن، حربها غير المبررة على العراق وقف الكثير من الناس ضد تلك الحرب. وكان يتقدم اولئك الناس العدد الكبير من أصحاب الضمائر الحية في الولايات المتحدة الامريكية من علماء وخبراء، بل وأن بعضهم كانوا من انصار الحزب الجمهوري نفسه، والذي ينتمي إليه الرئيس بوش. وقفوا ضدها لانها كانت حرب ظالمة، وحرب إبادة. وبما أن الذي يحدث في مشروع الجزيرة لا يختلف في طبيعته عن ذلك، إذ أنه حرب عن طريق التشريع وممارسة السطوة السياسية، وإذ أنه في النهاية يمثل “حملة إقتلاع من الجذور”!!!، كان على “الخبراء الإسلاميين” أن يفعلوا ولو مرة واحدة ما هو خليق بالخبراء، وهو أن يوصوا بوقف هذا الجنون، وذلك بالإلغاء الكامل لقانون 2005م، والإقلاع عن التفكير غير الواقعي المتمثل في محاولة تمليك مشروع الجزيرة للمؤسسات الكبرى. لان إبعاد تلك المؤسسات الكبرى هي رغبة المزارعين والملاك، بل والمواطنين في منطقة الجزيرة، وعلى ان تتم المحاسبة على كل التجاوزات.

وفي النهاية، لابد لنا جميعاً من ان نتمسك بانه لا اقل من ذلك، وفي كل الاحوال.
avatar
البعثي احمد
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 3
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
التسجيل : 28/07/2013
العمر : 28
الموقع : عطبرة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى